أذن شهريار
في "أُذن شهريار" ينهل الروائي والناقد المغربي مصطفى قمية من المتخيل السردي العربي حكاية "شهريار" مع "شهرزاد" وهو ما يُعرف في المأثور السردي القديم بحكايات الليالي الألف فيتركز الحديث حول ما جمع بين الشخصيتين من حبّ "شهريار" للاستماع، وحبّ "شهرزاد" لل مزيد من المعلومات
4.868 د.ك
5.445 د.ك
خصم 11%
+
احصل على نقاط ولاء مع هذا الشراء
المكافآترقم المنتج (sku)
الوزن
مشاركة المنتج
في "أُذن شهريار" ينهل الروائي والناقد المغربي مصطفى قمية من المتخيل السردي العربي حكاية "شهريار" مع "شهرزاد" وهو ما يُعرف في المأثور السردي القديم بحكايات الليالي الألف فيتركز الحديث حول ما جمع بين الشخصيتين من حبّ "شهريار" للاستماع، وحبّ "شهرزاد" للحكي، وكما أن شهريار تخلى عن جنونه عندما سمع شهرزاد، يبدأ "يعقوب" شهريار هذه الرواية برحلة البحث عمّن يسمعه، وعندما لم يجد، جرّب أن ينصت إلى نفسه كشهريار، وأن يكون شهرزاد في ذات الوقت، ولكنّه لم ينجح؛ فشرع في البحث عن وسيلة جديدة؛ وظنّ أنّه سيجدها في وسائل التواصل الاجتماعي، ففتح الحسابات وأعد العدة، وبقي ينتظر مثل صياد ماهر، وعندما أيقن أن الشخص الذي يبحث عنه غير موجود. عاد ليسمع صوت نفسه، يحكي ويسمع ذاته بحريّة ومن دون حدود، يتطرق إلى مواضيع كثيرة ومتفرقة. يقترح مواضيع يكاد لا يربط بينها رابط واضح، ويخرج بكلام مبعثر لا تُعرف بدايته من نهايته، لذلك لا يمكن قراءة "أُذن شهريار" إلّا من منظور التداخل والتعدد والاختلاف، وانطلاقاً من حضورها في ذاكرة رجل يحاول الخروج من مأزق الحياة برُمَّتها.
في "أُذن شهريار" يجسد الروائي مصطفى قمية معاناة المثقفين في العصر الحديث؛ لذلك نراه يختار بطلاً إشكالياً يبحث معه عن القيم في عالمٍ يسعى جاهداً لمحوها، يصطنع شخصية سردية متخيّلة، ويسند إليها بنات عقله التي يضمّنها أفكاره وآراءه وتصوّراته وفلسفته في الحياة، ويفعل الروائي ذلك في مسار دائري تحضر فيه كل الأحداث التي شكلت علاقة الشخصية بالعالم حولها، ويُعبِّر عنها في إطار روائي متقن يمنح المتلقي أكثر من مقترح لمقاربتها ومناقشتها بكثير من التساؤلات التي يتشارك فيها مع الشخصية والتي تبقى معلقة دون أجوبة شافية، وربما لأنها تساؤلات تُعمّق مأزق الشخصية الإنسانيّة المعاصرة مع الذات والعالم، وتجعلها تدخل في متاهة دائرية لا مخرج منها أحياناً، والرواية، وإن كانت تدور في فضاء زمكاني واضح وبشخصيات واقعية إلا أن مؤلفها أرادها كتاب أفكار في إطار روائي.
"أُذن شهريار" رواية للكاتب مصطفى قمية، تأتينا ثريَّة، شاملة، في إنجازٍ سرديَّ مبهر، يتخطى القارَّات، والثقافات، تتشابك فيها الأفكار، وتكثر فيها التساؤلات، أنّها نمط عميق من أنماط التعامل الموغل مع الممكن وما كان، وكل ما هو منفلت بتشظياته المتعددة.
من أجواء الرواية نقرأ:
"إن شهرزاد غير مدينة بشيء لجسدها في إنقاذها. لا بدَّ من أن نساء أخريات غيرها، في ربوع المملكة الشاسعة، كنّ أجمل منها، وألطف، وأروع، وأنعم، وقد سبقنها إلى فراش شهريار، وتمَّ قتلهن. ميزة شهرزاد الفارقة هي أنها كانت تمتلك خيالاً وقّاداً لا يحدُّه حد. خيال غذَّته مكتبة هائلة لا أحد يستطيع أن يتكهَّن بعدد كتبها، ولا بعناوين تلك الكتب. لقد كانت شهرزاد امرأة قارئة حقّاً. ما من أحد يمكنه أن يجادل في ذلك.
أعتقد أن القراءة هي التي أنقذت شهرزاد في النهاية، وأبقت على حياتها. يبدو أن عبارة "أنقذتني القراءة" تصحُ في حالة شهرزاد أكثر مما تصحُ في حالة أي إنسان آخر، سواء أكان رجلاً أم امرأة.
وعلى هذا الأساس أستطيع أن أزعم، من دون أن أخشى اعتراضاً، أنه إذا كانت عظمة شهرزاد تكمن في لسانها المشحوذ بالقراءة، والمُقوّى بها، والذي جعل لمداد الكتب صوتاً، فإن عظمة شهريار تكمن في أذنيه، في أذنيه بالضبط من دون سائر أعضاء جسده الأخرى. نعم، لقد كان شهريار ملكاً عظيماُ لأنه كان يملك أذنَيْن عظيمتَيْن".